تحليل و تلخيص رواية «حكومة الظل» لمنذر القباني

بقلم سجى، وسندس حلواني

تحذير هام قبل البدء: هذا التلخيص شامل لأحداث قد تعكر عليك الرواية إن لم تكن قد قرأتها بعد!!!ـ

ملاحظة: اللون الأسود: سجى حلواني ــــ اللون البني: سندس حلواني

عن الرواية: رواية من الحجم المتوسط، تتكون من ١٧٣ صفحة.

يقال أن هذه الرواية بمثابة المولد الحقيقي لرواية الإثارة و التشويق في الرواية العربية. كما شُبه منذر القبانيكاتب الرواية بأسلوبه الروائي المشوق المتسلسل المليء بالغموض و الأحداث بدان براون العرب و شبهت أيضًا روايته برواية شيفرة دافنشي“. صنفت الرواية كأكثر الروايات العربية مبيعًا في موقع مكتبة (النيل و الفرات.كوم) لعام 2007. أدخلت رواية حكومة الظلفناً جديدًا للرواية العربية مليء بالتشويق الثقافي و التاريخي و الإثارة الفكرية التي تجذب القارئ. . ما أجده رائعًا في هذه الرواية و خصوصًا بعد الانتهاء منها هو كيف أنها تدخل القارئ في جو من التساؤلات و البحث عن الحقيقة. . “حكومة الظلهي من أنواع الروايات التي ترغم الكاتب على البقاء متحفزًا حتى يكمل الرواية و بعد إنهائها تبعث تساؤلات عديدة لدى القارئ العادي و تجعله يدرك بشكل واقعي حياته و واقعه بشكل لم يتصوره.

لم يركز الكاتب في هذه الرواية على جمال اللغة و استخدام اللغة الغنية و التشبيهات تمتاز لغة الرواية بشكل عام بالسلاسة و البساطة و تعتمد على اللغة السردية بشكل عام. لا يشكل الحوار جزاءًا رئيسيا في الرواية و تعتمد بشكل أساسي على الأحداث و الشخصيات.

الرواية تدعم نظرية المؤامرةو تجعلها كخلفية درامية للحبكة كما أنها تتحدث عن بعض المنظمات السرية كالماسونية و يهود الدونمة و ما إلى ذلك. كما يتطرق الكاتب إلى جهة مضادة و هي منظمات و حركات سرية إسلامية. سميت الرواية بـحكومة الظللأنها تتحدث عن المنظمات السرية و انتشارها و سيطرتها على شتى مجالات الحياة.

تدور أحداث الرواية بين عام 1908 و العصر الحالي و بين المغرب و السعودية و مصر و لندن و كندا و تركيا. تتكون الرواية من فصول تتنقل بسلاسة بين المكان و الزمان. بين 1908 عند نهاية الدولة العثمانية وصراع السلطان عبد الحميد الثاني مع حزب الاتحاد و الترقي و قدوم خليل الوزان (جد بطل الرواية) من المدينة المنورة إلى إستانبول كعضو في مجلس المبعوثان و بين بداية الرواية بذهاب بطلنا رجل الأعمال السعودي نعيم الوزان إلى الدرا البيضاء كرحلة عمل و رغبته أيضًا بزيارة أستاذه القديرلمادة التاريخ الذي له معزة خاصة في قلبه. طلعت نجاتي هو شخصية بارزة أخرى في الرواية هو صحفي مصري يبحث عن الحقيقة تربطه معرفة وثيقة و مصالح مشتركة مع موشي جولد و هو صحفي يهودي من طائفة الناجورني كارتا و التي يبلغ تعدادها نحو المئة ألف  ، كلهم رافضون قيام دولة يهودية خصوصاً في أرض فلسطين لإيمانهم بأن الله قد طردهم منها ولم يعطهم حق العودة إليها. عبد القادر بنوزاني كان أستاذ التاريخ لنعيم الوزان في جامعة الملك سعود و من ثم غادرها إلى بلاده المغرب ليصبح نائبًا في جامعة الرباط. هو و نعيم متيمان بالتاريخ. واحدة من أشهر مقولات عبد القادر بنوزاني التاريخ هو مفتاح فهم الحضارة و قراءة المستقبل“. الرواية تتكون من فصول تتنقل بين المكان و الزمان و من ثم يتم الربط بين بعضها مما يزيد التشويق في الرواية.

أهم شخصيات الرواية هي : عبد القادر بنوزاني، و نعيم الوزان، و طلعت نجاتي، و موشي جولد بالإضافة إلى شخصيات أخرى فرعية سيرد ذكرها لاحقًا. سأبدأ بتعريف مختصر لكل شخصية من الشخصيات الرئيسية.

أولًا:عبد القادر بنوزاني هو باحث أكاديمي غزير الإنتاج و قارئ نهم لكتب الفكر و التاريخ، يمتاز بشخصية متناقضة بعض الشيء فهو في الوقت نفسه يحب اللهو و و لعب الغولف لساعات و ركوب الخيل. هو موسوعة في ما أنتجته استوديوهات هوليود و يعمل في سلك أكاديمي ذي دخل محدود كما أنه يعيش حياة ترف و رفاهية واضحين. من أهم و أشهر مقولاته ” التاريخ هو مفتاح فهم الحاضر و قراءة المستقبل“.

ثانيًا: نعيم الوزان هو الشخصية الرئيسية في هذه الرواية و هو رجل أعمال سعودي تبدأ الرواية برحلته إلى المغرب للعمل و لمقابلة صديقه و أستاذه لمادة التاريخ عبد القادر بنوزاني. نعيم الوزان و عبد القادر بنوزاني متيمان بالتاريخ .

ثالثًا: طلعت نجاتي و هو الصحفي المصري المناضل يبحث عن الحقيقة لديه ذكاء و تفكير تحليلي و حس أو حدس صحفي قوي غالبًا ما يقوده حسه الصحفي و في بعض الأحيان يجلب له ذلك العديد من المشاكل. لديه صداقة قديمة مع الصحفي اليهودي موشي جولد. يتعرف على نعيم من خلال رسالة غامضة أرسلها عبد القادر بنوزاني لنعيم و كتب فيها اسمه.

رابعًا: موشي جولد و هو صحفي كندي يهودي من طائفة الناجورني كارتا و التي يبلغ تعدادها نحو المئة ألف  ، كلهم رافضون قيام دولة يهودية خصوصاً في أرض فلسطين لإيمانهم بأن الله قد طردهم منها ولم يعطهم حق العودة إليها.

تبدأ الرواية بوصول نعيم الوزان إلى مطار الدرا البيضاء في المغرب كرحلة عمل بالإضافة إلى كونها رحلة شخصية أيضًا. كان نعيم متحرقًا لمقابلة أستاذه عبد القادر بنوزاني. تمت المقابلة أخيرًا و أثناء المقابلة كشف له عبد القادر بنوزاني عن مخططه لتأليف كتاب جديد عن نشأة حزب الاتحاد و الترقي في نهاية الدولة العثمانية لاطلاعه على أرشيفات سرية لوزارة الداخلية التركية أطلعه على بعض الأسرار و المعلومات الجديدة التي يحتويها الكتاب. لاحظ نعيم أثناء تناولهما الطعام جمال وفخامة قاعة الطاعم و ما لفت انتباهه أكثر هو قبة هرمية ضخمة توسطت قاعة الطعام. انتهت الجلسة بعد أن عاد عبد القادر شاحب الوجه بعد أن قابل شخصًا مجهولًا لنعيم و أخبره أنه مدير( المعبد) ألا وهو مدير المعهد العربي للبحوث و الدراسات و أنه قد أخبره بوفاة صديق له . يغادر نعيم إلى الفندق و في طريقه يذهب إلى مقهى قريب ليتصفح بريده الإلكتروني. لاحظ نعيم شيئًا غريبًا أيضًا في ذلك المقهى ألا و هو تصميم المقهى و هو على شكل هرمي و اسمه الهرم الذهبيعادت به الذاكرة إلى شكل القبة الهرمية في قاعة الطعام في بيت عبد القادر بنوزاني. ثم يمر اليوم و يعقد نعيم صفقة عمل ناجحة. يحاول نعيم بعد ذلك أن يقابل عبد القادر بنوزاني مرة أخرى ثم ما يلبث أن يكتشف انتحار عبد القادر شانقًا نفسه كما هو متبين. حين وفاته كان عبد القادر يرتدي رداء أبيض مكشوف الصدر و الساق اليسرى. يذهب نعيم إلى القاهرة لإكمال الصفقة التجارية بعد إكمال مراسم الدفن و العزاء. عند وصوله إلى القاهرة يلفت انتباهه مقهى مشابه للذي ذهب إليه في المغرب نفس التصميم و نفس الاسم الهرم الذهبيو هو مقهى معروف له عدة فروع داخل مصر وخارجها. يدخل إلى ذلك المقهي ليتصفح بريده الإلكتروني و يحتسي بعض القهوة التي امتازت بطعمها الفريد. يفاجأ نعيم بتلقيه رسالة على إيميله الخاص الذي يس خدمه في الساحات السياسية موجهة له باسمه و الذي لا يعرفه أحد من أستاذه عبد القادر.

عزيزي نعيم

لقد سعدت بلقائك البارحة؛ فقد كانت أمسية جميلة قضيتها في حوار معك لا يمل.

لا أدري إن كنا سنلتقي مجددًا أم لا، فهناك الكثير من المواضيع التي كنت أود التحدث فيها معك؛ و لكن يبدو أن لا نصيب لي في ذلك .

في الختام أقرأك السلام

تحياتي إلى أحمد طلعت نجاتي

و رحم الله جدك خليل256- 2\114

عبد القادر بنوزاني 8-2\114

في جهة أخرى من العالم و تحديدًا تورنتوكندا, كان طلعت نجاتي هناك لتغطية اجتماع الدول الثمانية . طلب موشي جولد الصحافي اليهودي الذي تربطه به صداقة قديمة لقاءه لشأن ضروري يود أن يحادثه فيه. كان طلعت نجاتي متلهفًا جدًا ليسمع الأخبار التي يحملها موشي جولد. اكتشف موشي جولد معلومات خطيرة عن جد رئيس الوزراء زيفي حائيم و الذي اكتشف أيضًا صدفة أنه من وزراء البلاط العثماني و اسمه ”محمد جاويد باشا“ . أراد موشي جولد التحقيق بشكل أوسع في نفس الموضوع. لكن تحدث ملابسات أخرى غامضة و يتوفى موشي جولد في حادثة انتحار كما هو ظاهر. حين وفاته كان يرتدي رداء أبيض مكشوف الصدر و الساق اليسرى

تعود الرواية في الزمن إلى 1908 حيث نهاية الدولة العثمانية في فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني و بداية نشأة حزب الاتحاد و الترقي و الصراعات الساخنة بينهما. سميت الدولة العثمانية في ذلك العصر بـالرجل المريضبسبب ضعفها و تصارع الدول على إرثها. قدم خليل الوزان و هو جد نعيم الوزان من المدينة إلى استانبول كأحد مبعوثي مقاطعة الحجاز في مجلس المبعوثان لحب الناس له في المدينة المنورة. سكن خليل الوزان في قصر الضيافة كما سكن بقية أعضاء مجلس المبعوثان هناك. بينما كان خليل يتأمل مكتبة القصر أُعجب بالمجسم الهرمي في منتصف المكتبة و الذي يقع تحت قبة هرمية و يبدو و كأنه تحفة معمارية مصممة بإتقان. داخل ذلك الهرم كان يوجد مجسم لعين تنظر إلى ناحية معينة من نواحي المكتبة. اكتشف خليل بعد ذلك وجود باب سري و سرداب سري تحت القصر تتم فيه اجتماعات سرية تحدث بعد منتصف الليل.

فيما بعد تتبع خليل الوازن أحد الأشخاص الذين يدخلون هنالك بهدوء، تمكن من التقاط كلمة السر، وتعديّ الحارس الموجود عند الباب، وجد بعد ذلك تجمعًا عظيمًا ويرأسهم شخص ينادي بكلمات غريبة، تشبه اللغة العربية، والجمهور يصرخ مشجعًا له بكلمة لم يفهمها وهي (حيرام أبيف)ـ.

تدور الرواية فيما بعد حول نعيم ،حفيد خليل الوازن في زمننا الحاضر، ولقائه بالصحافي أحمد طلعت نجاتي، يخبره نعيم عن موضوع الرسالة ليثير حسه واهتمامه الصحفي!، يسعيان في أحداث الرواية إلى اكتشاف لغز موت عبد القادر بنوزاني، و موشي جولد المتشابه!، يحاولان تحليل كل كبيرة وصغيرة مرت عليهما أثناء البحث، يفكران في طريقة تمكنهما من حل هذه الألغاز الكثيرة التي تتزايد طوال الوقت، يتذكر نعيم مقولة أستاذه عبد القادر الدائمة، والتي كان يقول فيها لطلابه: “إن فهمت الماضي فسيرشدك إلى حل ألغاز الحاضر، واستشعار المستقبل“.

كانت أمام هذين الشابين الباحثين عن الحقيقة، الكثير من المصاعب، والكثير من الأمور السرية التي سيكتشفانها، والتي لايتوقعها أحد.

حاول نعيم تركيب أحداث آخر لقاء له باستاذه، حاول فك الرموز، ركز على الزائر المفاجئ، والذي اتضح فيما بعد أنه مدير قسم التاريخ بالمعبد. يتقصون أثره معًا فيكتشفون أنه تم تعيين رجل آخر بدلًا عنه بعد وفاة الأستاذ بيوم واحد فقط!. وياللمفاجأة، يتضح أن المدير السابق، وهو منطقيًا الرجل المقصود، قد انتحر بنفس الطريقة، والشكل و الزمن الذي وجد فيهما الرجلان الآخران.

هنا فقط، يفهم نعيم وطلعت،أن الموضوع كبير جدًا، أن الموضوع ليس مجرد رجل قد انتحر وانتهى.

لا، هنالك من يقف وراء كل هذا، هنالك من خطط لموتهم في نفس الوقت، وبنفس الطريقة، وبنفس الرداء الأبيض!.

يقابل طلعت ونعيم زوجة المتوفي أحمد عبد الوارث، مدير قسم التاريخ بالمعبد، الذي زار الاستاذ عبدالقادر مؤخرًا، ويكتشفان منها أنه لم يزره اطلاقًا في الفترة الأخيرة، وأن آخر لقاء له بالأستاذ هو في المدينة، قبل شهر منذ الآن ، حيث كانا يبحثان في موضوع احدى الكتب كما ذكر لها زوجها، وذكرت لهما أن موضوع الكتاب كان عن هجرة أهل المدينة، ومجاعة في زمن الأتراك وشيء ما يدعى سفربرلك.

أدرك طلعت فيما بعد بأن كل هذه الصفات والتي تجمع هؤلاء الرجال، تشبه احدى تحقيقاته التي أجراها قبل بضعة سنين، عن جماعة من أكثر الجماعات السرية في العالم، جماعة ماكان ليخطر على باله أن تكون لها علاقة بما يحدث.

في الجهة الاخرى، في مدينة لندن، كان هنالك من يتابع اخبار نعيم الوزان، و أحد الأشخاص الذي يتأكد من سلامة الوضع، لكنه فوجئ عندما علم بأمر تسرب الرسالة الالكترونية إلى نعيم.

أدرك هذا الرجل أن عبد القادر كان رجلًا ذكيًا، وأنه أحس بدنو أجله، لذلك قرر أن ينقل معلومة ما إلى ذلك الشخص. و أمر اتباعه بتحليل نص الرسالة وكل ما يؤدي اليها، وبأن يبحثوا عن كل مايخص جد نعيم الوزان، لأنه أدرك من سياق الرسالة أن هدف الرسالة هو الإشارة إلى أمر ما يخصه.

أخذ طلعت يحدث نعيم، عن تلك الجماعات السرية التي قد أجرى بحثًا عنها منذ مدة من الزمن. احدى هذه الجماعات كانت تدشن أعضائها الجدد عبر جعلهم يرتدون رداء أبيض كاشفًا عن صدرهم، وساقهم اليسرى، ويلف حول أعناقهم حبل مشنقة. على هذا الشكل يقسمون قسم الولاء للجماعة التي تنذر العضو الجديد أن مصيره سيكون الموت شنقًا إذا خان أو أفشى سرًا من أسرارهم.

بدا نعيم غير مصدقًا في بادئ الأمر، وحاول إنكار الموضوع بعدة طرق، لكنه مالبث أن اقتنع برأي طلعت حول الموضوع، الذي قال له بأن لايغلق عقله عن جميع الاحتمالات المممكنة، فليس كل مالم نسمع به يومًا، غير موجود في هذا العالم، هنالك الكثير مما لانعرفه عمّا حولنا، هنالك الكثير مما يحصل وراء ظهورنا، ويفسر لنا بمعنى آخر تمامًا.

استغرب نعيم من معرفة طلعت لهذه المعلومات الدقيقة عن هذه المجموعة السرية، بالرغم من سريتها الشديدة كما يقول!، أخبره طلعت أن بعض المنتمين السابقين إليها قد كتبوا عنها، وأنها تعرف بجماعة البنائين الأحرار أي الماسونية كما هو متداول بين الآخرين، لكن في حقيقة الأمر أن أغلب من كتب عن الماسونية لم يصل إلى أعلى الهرم التنظيمي لديهم. الماسونية بها ثلاثة وثلاثون طبقة. وأغلب من يدخل الماسونية لايتعرف إلا على الثلاث طبقات الأولى، والذين كتبوا عن الطبقات الأولى لم يفشوا سرًا يستحق القتل ولكن ماحدث للدكتور عبد القادر، والدكتور أحمد، وموشي جولد أمر مريب حقًا.

والرداء الأبيض، هو رمز للطريقة التي قتل بها معلمهم الأكبر ،الذين يدّعون أنه بنى هيكل سليمان، وبسبب رفضه لإفشاء سر البناء لبعض الخونة، كانت النتيجة أنه بعد عراك أسفر عن تمزيق ثيابه على هذا النحو، كاشفًا لصدره وساقه اليسرى، تمكنوا منه وشنقوه. فمات بدون أن يفشي سر البناء ، من هنا جاء اسم الماسونية، والتي تعني البناء، نسبة إلى من يعتقدون أنه البّناء الأعظم، (حيرام أبيف)ـ.

أدرك نعيم فيما بعد بأن حياة الإنسان ماهي إلا صورة ظاهرة لأحداث تجري من حوله تخبئ ما لايرى، ولايفقه، أيعقل أن تعرف الشخص بعد مماته، ولا تعرفه وأنت قريب منه أثناء حياته؟، كان يظن نعيم أنه يعرف الدكتور عبد القادر حق المعرفة، لكنه اكتشف أنه لم يعرف سوى القشور.

فسر طلعت الموضوع فيما بعد بأنهم من المفترض أن يكونوا من الأعضاء المتقدمين في الماسونية، وأنهما ربما قد تجاوزوا الخطوط الحمراء، أو كادا يفعلان ذلك، و لابد أن الأمر شكل تهديدًا كبيرًا للجماعة، وإلا لما أقدموا على مثل هذا الأمر الخطير.

أخبر طلعت نعيم بأن شخصيات هذه المجموعة تعد دائمًا غير معروفة لأي أحد من الناس، وأن بعض كبار الشخصيات، و رؤساء الدول، وغالبية الآباء المؤسسين لأمريكا كانوا من الماسونيين.

كما أن المحفل الماسوني في تركيا قد اعترف بأن بعض كبار حركة الاتحاد والترقي، والتي ظهرت في أواخر العهد العثماني، كانوا من مؤسسين المحفل الماسوني في تركيا عام ١٩٠٩. (نفس العام الذي ذهب فيه خليل الوازن كمبعوث إلى تركيا)ـ.

أدرك نعيم فيما بعد بأن الدافع وراء هذه الإشارات التي بعثها الدكتور عبد القادر قبيل وفاته، أنه أراد له أن يصل إلى أمر ما. فإرساله بالرسالة إلى بريده الذي لايعلم به أحد، و ضمان لقاءه بالصحفي طلعت، والعلاقة التي جعلته يربط بينه وبين رجل الأعمال فؤاد شوكت الذي كان شريكًا في نفس المقهى الذي كان الدكتور شريكًا به، هي كلها إشارات وعلامات لابد أن تدله إلى أمر معين أراده أن يعرف به.

أدرك طلعت أيضًا أن صديقه موشي، اليهودي الذي رأى صورة لجد موفاز حاييم ضمن الوثائق القديمة في تركيا، جعله هذا الموضوع يفكر في اليهود وعلاقتهم بكل هذا الموضوع. في الصورة التي شاهدها موشي، كان الرجل يدعى محمد جاويد باشا، لكنه في نفس الوقت جد اليهودي موفاز حاييم، مما يثير نقطة تحول كبيرة وعظيمة، ذكره نعيم بيهود الدونمة، والذين كانوا يتظاهرون بالإسلام، وأنه من الأمور التي حيرت بعض المؤرخين في أواخر الدولة العثمانية علاقة الاتحاد والترقي بيهود الدونمة! وأنه من المعتقد أنهما وجهان لعملة واحدة.

فيما بعد، يقرر نعيم زيارة رجل الأعمال فؤاد شوكت ليستفسر منه فيما يخص الدكتور عبد القادر، لكنه يصدم بسفره المفاجئ، و إقالته لسوزي، ذراعه اليمين. يقرر نعيم زيارة سوزي والاستفسار منها عن هذا الوضع الغريب،والتي أخبرته أنه وأسئلته الكثيرة السبب في طردها من عملها، فسؤال مساعده مصطفى عن مقهى الهرم الذهبي، و معرفته بأمر هذه الشراكة بدى أمرًا خطيرًا جدًا لفؤاد شوكت! الذي سافر مسرعًا وطرد سوزي بدون أي تفكير.

أخذ نعيم يفكر، وأدرك أن أستاذه الدكتور عبد القادر كان حتمًا عضو من أعضاء هذه المجموعة السرية، ولابد أنه ارتكب امرًا استحق قتله من قبل هذه المجموعة، ليكون عبرة لبقية الأعضاء الآخرين، ولابد أن الدكتور أحمد، وموشي قد ارتكبا الذنب نفسه ليقتلا في نفس الوقت، وبنفس الطريقة، و أدرك أيضًا أن الدكتور عبد القادر أحس بدنو أجله لذلك قرر إرسال الرسالة له، أخذ يتأملها مجددًا، ويتعمق في تفاصيلها، وتعجب من ذكر الترحم على جده خليل، والأرقام الغريبة المذكورة في الرسالة ،والتي شعر بأنها غير غريبة للوهلة الأولى، لكنه لم يتذكرها حتى الآن.أدرك نعيم أخيرًا أنه كلما تمعن النظر أكثر فأكثر، شعر أن هذه الحقيقة تحرقه كما يحرق البصر النظر إلى الشمس!.

في الجهة الأخرى، كان هنالك فؤاد شوكت والذي اتضح انه غادر سريعًا إلى اللورد البريطاني. كان فؤاد شوكت يبدو عليه القلق الشديد، خصوصًا أنه استدعيّ المرة السابقة لكي يوصل الرسالة للدكتور عبد القادر في منزله بالرباط، تلك الرسالة التي كان مفادها أن أمره قد انكشف. أخبر اللورد فؤاد بأمر الرسالة التي ارسلها الدكتور عبد القادر لنعيم الوزان، وبأن نعيم قد بدأ التحري في موضوع هذه الرسالة، وبأن أخطر مافي الموضوع بأن نعيم الوزان هو حفيد خليل الوزان من جماعة الحسيني!، وأخبره بأن الأمر من المستحيل أن يكون محضّ صدفة. وإن لم يكن عبد القادر بنوزّاني يعمل بمفرده، فهذا ليس له معنى إلا أن جماعة الحسيني لم تتقهقر كما كنا نعتقد!.

صادف نعيم الوزان في الليلة التي تليها حلمًا غريبًا، حيث كان يصلي في المدينة المنورة، ثم سمع صوت جده خليل يناديه، والذي مالبث أن قرأ آية من سورة البقرة :”لا إكراه في الدين قد تبين الرُشد من الغي، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، والله سميعٌ عليم“. استيقظ نعيم من نومه سريعًا، وأخذت دقات قلبه تتسارع قائلًا: (هل يمكن أن يكون المقصود هو….؟!!)، قلبّ في صفحات القرآن مسرعًا، حتى وصل إلى الآية التي قرأها جده في الحلم الذ رواده، آية رقم ٢٥٦، من سورة

البقرة ثاني سور القرآن، البالغة ١١٤ سورة! (رحم الله جدك خليل 256- 2\114).ـ

نعود بالأحداث إلى عام ١٩٠٨، حيث كان خليل الوازن معبوثًا في تركيا. قابله الشيخ أبو بكر الحسيني والذي كان من أصدقاءه القدامى الذين قابلهم في القدس قبل مايقارب العشر سنوات، أخبره الشيخ عن مدى سوء حال الأمة الإسلامية، وأن اليهود متربصون بفلسطين، وأن الدولة العثمانية تنهار من الداخل، وأن السنوات القادمة ستكون الأسوء، ولابد لنا من أن نستعد لها بكل قوة، ونستعد لكل ماقد يواجهنا.

وهكذا انضم خليل إلى مجموعة تدعى بالعروة الوثقى، والذي أسسها الشيخ جمال الدين الأفغاني، والتي كانت صحيفة العروة الوثقى، مجرد غطاء سطحي لها، وفوجئ خليل أيضًا بأن أحد المبعوثين والذي يدعى يوري بك كوهين هو في الحقيقة عضو معهم، ،يدعى عبدالله المؤمن!!.

في مكان آخر، وزمن آخر.. كان نعيم يخبر طلعت بما توصل إليه من خلال الحلم الذي مكنه من تفسير الأرقام المبهمة في الرسالة بجانب اسم جده خليل، فكر نعيم فيما قد يرغب الدكتور عبد القادر في إيصاله إليه، وتذكر بأن الدكتور كان دائمًا يربط الماضي بالواقع، وكان دائمًا يردد أن أحداث اليوم هي وليدة الماضي، وإذا أردنا أن نقرأ التاريخ، فما علينا إلا أن ننظر إلى الواقع، وإذا أردنا أن نفهم الواقع، فما علينا سوى أن نقرأ التاريخ.

ردد نعيم الآية مرة أخرى أمام طلعت الذي أخذ يفكر قائلًا: (العروة الوثقى.. العروة الوثقى؟)ـ.

وسأل نعيم قائلًا: أليست العروة الوثقى هي الصحيفة التي أنشأها الشيخ جمال الدين الأفغاني مع الشيخ محمد عبده، عندما كانا في منفاهما في باريس؟. أجابه نعيم بأنها أكثر من مجرد صحيفة، فبعض المؤرخين، تحدثوا عن جماعة أنشأها بنفس المسمى، وأنها انتهت بموته ولم تستمر.

أخذ طلعت يفكر مخاطبًا نعيم، ماذا لو أن هذه الجماعة استمرت بعد موته؟، ماذا لو أن جدك خليل كان أحد الأعضاء بها، وأن الدكتور عبد القادر اكتشف هذا الأمر بطريقة ما وأرادك أن تعرف به؟.

آخذا يتأملان فيما بعد الآية التي تلت اسم الدكتور عبد القادر، وهي: “ومن الناس من يقول آمنّا بالله وباليوم الآخر، وماهم بمؤمنين، توصلا إلى أنها تشير إلى المنافقين، وأنها نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة، وأن جماعة المنافقين كانت أشد خطرًا على المسلمين من كفار قريش واليهود، لأن العدو الخفي أخطر بكثير من العدو الظاهر!.

بعد تحليل طويل دار بين نعيم، وطلعت، وتفكيرهما فيما قد يقصده الدكتور عبد القادر من هذه الآية، وصولًا بهم إلى الطابور الخامس، ثم السفربرلك، ثم الحرب العالمية الأولى. كل هذه الأمور جعلت نعيم يوقن أن الدكتور أراده التركيز على جده خليل، فالرؤية، والترحم على جده في الرسالة، والآية التي تلت ذلك، جميعها أمور أوصلته إلى هذا الظن. غير أن عدة مشاكل مفاجئة في العمل اضطرته إلى السفر سريعًا والعودة إلى السعودية، والتي لم يظن هو وطلعت أنها مصادفة. لكنه قرر أن يستغل الأمر ويزور المدينة المنورة ، وتذكر أن جده شارك في الحرب العالمية الأولى، لكن جدته وأبيه لم يتمكنا من العثور على جثمانه في أي مكان بعد أن قيل لهما بأنه قتل!ـ.

هنالك في الجهة الأخرى من العالم، في لندن تمامًا، كان سعد العثمان شريك وصديق نعيم الوزان، يقابل كبار الشركاء ليناقشهم في مسألة انسحابهم المفاجئ من التمويل، وفوجئ بهم يعرضون عليه عرض شراكة لايقدر بثمن ،والذي قد يزيد ثروته أضعاف و أضعاف، لكن مقابل أن يصفي جميع أعماله مع نعيم الوزان، وألاّ تربطه به أي علاقة تجارية في أي مجال، لا الآن ولا مستقبلًا!!، فوجئ سعد بهذا العرض، وأدرك سبب انسحاب الشركاء المفاجئ!. لكن سعد لم يقبل التفاوض في الأمر وغادر سريعًا! حتى أن الشريك السعودي، علي السليمان فوجئ تمامًا من ردة فعله، لكن كمال اوغلو، الشريك التركي، طمأنه قائلًا: دعه.. فسيلحق به ما سيلحق بنعيم، لقد اختار الجانب الذي سيقف معه، وعليه أن يدفع ثمن اختياره!!ـ.

هنالك في احدى الطائرات، كان نعيم يفكر في كل ماحصل معه في هذه الرحلة، كانت كالحلم تمامًا، الرسالة، والمؤامرة، والجماعات السرية، والمشاكل في العمل، السر الكبير الذي يخص جده خليل!، لم يكن يتوقع كل هذا.

كان يتوقع أن تكون رحلة عادية، حيث ينجز فيها أعماله، ويزور رجل يكن له عميق التقدير، دّرسه في يوم من الأيام مادة التاريخ، يقضيان في منزله أمسية ثقافية هادئة. لكن سرعان ماتبددت هذه الأفكار عندما أعلن قائد الطائرة عن وصول الرحلة إلى الرياض.

أدرك نعيم حين اجتمع بمساعده مصطفى نديم، ومعرفته لكل الأمور التي حصلت في الآونة الآخيرة، من انسحاب جميع الشركاء الممولين، واستقالة الكثير من الموظفين في عدد من المكاتب، في مختلف البلدان; أن هنالك من يريد أن يرسل له رسالة مفادها أن يدنا ستطالك في أي مكان، و لاشك أنه قد اقترب من خط أحمر ماكان ينبغي له الاقتراب منه.

أخبر نعيم مصطفى، أن هنالك من يحاول القضاء عليه اقتصاديًا، والتسبب بإفلاسه، وأمره بتصفية جميع ممتلكاته من الشركة، وأخبره بأن هذا هو الحل الوحيد لكي لايتسبب للشرك بالافلاس والانهيار التام.

وأخبره أن يصفي جميع أعماله، الظاهرية منها فقط، وطمأنه قائلًا له، بأنه لم يعتد تسلق الجبال بحبل نجاة واحد فقط، وأن حبله الأول قد انقطع الآن، لكن لايزال لديه حبل آخر يساعده على النجاة.

عودة سريعة بالأحداث إلى عام ١٩٠٨، حيث كان يوري بك كوهين - عبد الله المؤمن- يشرح لخليل الوزان أحداث هذه المؤامرة الكبيرة التي تدور حولهم، والتي يخطط لها اليهود منذ زمن بعيد، حدثه عن عبدالله بن سبأ، وعن انتشار حركته بعد موته بين تلاميذه، وتضامن بعض طوائف اليهود الأخرى معه، من أبرزها طائفة الكبالة، ومن أبرز كهنتها سبتاي زيفي، والذي يدعى محمد جاويد باشا، من كبار قادة الاتحاد والترقي، وأحد وزراء البلاط. حدثه أيضًا عن يهود الدونمة، وانتشارهم في الأوساط المسلمة، وادعائهم للإسلام، ثم حكى له قصة اسلامه على يد الشيخ أبو بكر، حيث ولد يوري بك كوهين في عائلة يهودية ثرية، ولم يعلن اسلامه بعد، حيث يعد جاسوسًا للعروة الوثقى.

حكى لهم أيضًا خليل الوزان، ماشاهده تلك الليلة، والنفق السري، والجماعة التي تردد كلمة (حيرام أبيف)، لكنه فوجئ بعدم معرفتهم لها أيضًا، لكن عبد الله المؤمن أخبره بأن حيرام أبيف اسم لشخصية يهودية، يعتقد أنه هو الذي بنى هيكل سليمان.

وفي الزمن الحاضر، اتجه نعيم فورًا إلى المدينة المنورة، حيث قابل عمه خالد الوزان، وسأله عن جده خليل، وعن كونه كان أحد اعضاء مجلس المبعوثان، فوجئ خالد الوزان بهذا السؤال، والغريب أن رجلان غريبان قد سألاه نفس هذا السؤال قبل عدة أشهر. أخبره عمه أيضًا بأن جده خليل قد ذكر في الكثير من المخطوطات القديمة التي تخص العائلة، ولكنها اتلفت خلال الحرب ، بل وأكثر من ذلك.

فعندما دخل الجيش إلى المدينة المنورة ،كان أحد قادة الجيش يسأل عن جده خليل ،وفرح جدًا عندما قيل له بأنه قتل، وأمر بإحراق منزله بكل محتوياته، وقد كان قلبه مليئًا بالحقد والغضب تجاه خليل، وقد سمعه البعض يقول-وهو يقف على أنقاض المنزل- أن مهمته قد انتهت الآن.

وحكى له عمه أيضًا كيف مرت جدته، وأبيه بظروف قاسية عند عودتهما بعد الحرب، خصوصًا بعد احراق كامل ممتلكاتهما. وبعد مضّي سنة ،جاء رجل من القدس يدعى مصطفى الحسيني، والذي قال بأن أبيه-أبو بكر الحسيني- أخبره قبل موته، بأنه قد اشترى بستانًا في المدينة المنورة بالآجل، وقد جاء الآن لتسديد دين والده، وكانت هذه من أغرب القصص التي أنقذت جدتك، ووالدك في تلك الأيام، ويسكن البستان الآن الشيخ عمر مصطفى الحسيني.

شعر نعيم الآن، ولأول مرة بأنه قد اقترب من الحقيقة، ومن كشف حقيقة الماضي، والحاضر، وربما حقيقة المستقبل. ثم ذهب للقاء لشيخ عمر الحسيني في بستانه ،بجانب مسجد قباء.

أثناء حديثه مع الشيخ عمر، أخبره نعيم بأنه يواجه الكثير من الألغاز مؤخرًا،وأنه سئم هذا!، لكن الشيخ طمأنه قائلًا بأن الألغاز هي مايراه الإنسان دون أن يدرك معناه، وحينما يدرك المعنى يختفي اللغز. وأنت بدأت تدرك ما أدركه البعض من قبلك.. لقد بدأت تدرك ما أدركه جدك خليل!.

تعجب نعيم، من معرفة الشيخ لجده، و أخبره أنه شديد الشبه به، و بأن لديه ماسيساعده على الوصول إلى مايبحث عنه. ومنحه أوراق كثيرة تخص جده خليل، ولكن أكثر مالفت انتباهه هو مجلد يحمل عنوان : ( خواطر ومشاهدات قادة العروة الوثقى)ـ.

وفي نهاية هذه الرواية المليئة بالأحداث الشيقة. تبعث دانيال زوجة موشي جولد المعلومات المهمة التي تركها زوجها والتي أدت إلى قتله كما هو متوقع، إلى الصحافي طلعت!.

وفي الزمن القديم، تحديدًا في عام ١٩٠٩، نجح الاتحاد والترقي في إصدار فتوى بعزل السلطان عبد الحميد، وتعيين أخيه محمد رشاد. و اجتمع قادة العروة الوثقى إثر هذه التغييرات الكبيرة ،في دار آل الحسيني في اسطنبول، وقرروا جميعًا بأنهم يجب أن يتوزعوا في بلدان العالم ،على أن يلتقوا كل عام في المدينة المنورة، بعد الحج. أما خليل الوزان، وعبد الله المؤمن، والشيخ أبو بكر الحسيني، فقد اجتمعوا بعد رحيل بقية القادة و وخاطب الشيخ أبو بكر خليل قائلًا: أمستعد لكل ماسيواجهك في المرحلة القادمة؟، أجابه نعم.

أما عبد الله المؤمن، فبفضل اكتشاف خليل في العام الفائت، استطاعوا أن يكتشفوا تغلغل السبأيين في الحركة الماسونية، وهاقد انخرط معهم، وسيصل هو أو من سيخلفه إلى قمة الهرم بإذن الله.

وسأله خليل، هل حدد المجلس الأعلى لليهود وجهته القادمة؟، أجابه قائلًا بأنهم سيزرعونه في المغرب، تحت مسمى رشيد بنزواني!!ـ

وانتهت هذه الرواية كما صاغها لنا الدكتور منذر القباني، لكنه أثار في النفس الكثير من التساؤلات والأفكار التي قد يطرحها المرء على نفسه، فهنالك الكثير من الرسائل الغير مباشرة التي قد يتوصل إليها كل شخص بحسب رؤيته، والتي قد تساعدنا في فهم مايدور حولنا بشكل أفضل.

هي رواية تتسم بعنصر التشويق في كل صفحة من صفحاتها، وتثير الكثير من ملكّات الإبداع في الإنسان، فالمعلومات الصغيرة والتفاصيل الكثيرة التي ذكرها لنا، والتي غيرت معظم أحداث هذه الرواية الشائقة، تدفعنا للتركيز فيها بصورة أكبر.

الكثير من الأمور المترابطة ،والتي لايراها الإنسان للوهلة الأولى مترابطة، هي التي كونت لنا عناصر هذه الرواية!، ففي نهاية الأمر، شخصيات الرواية الأساسية، هي شخصيات لاتمت لبعضها البعض بأي صلة سطحيًا. لكننا عندما نتمعن النظر في الداخل، نرى أنهم جميعًا وحدة واحدة من سلسلة متصلة من البشر.

فالدكتور عبد القادر ،ونعيم الوزان، والشيخ عمر، هم أحفاد رجال عظماء غيروا وضحّوا بالكثير.

رواية تحمل ورائها أكثر من مجرد رواية، رواية تثير العقل والفكر معًا، رواية تستحق أن نقرأها مرارًا وتكرارًا، وتستحق أن نكتب عنها.

أخيرًا: أنصحكم بتتمتها، رواية عودة الغائب، فمن رأيي أن حكومة الظل هي مجرد البداية! علمًا بأنني قرأت كلا الروايتين مرتين على التوالي، وهذا يعد أمر نادر الحصول..

About these ads
This entry was posted in كتب. Bookmark the permalink.

3 ردود على تحليل و تلخيص رواية «حكومة الظل» لمنذر القباني

  1. يقول ماريا:

    حاولتُ أن أجمع أكبر قدر من الكلمات التي تُعبّر عن الروعة والجمال في تلخيص رواية بهذا الحجم ..

    وأدركتُ بعد قراءتي لهذا التلخيص -والذي لم أحتمل ألا أقرأه”
    أن تلخيص الروايات يحتاج لأكثر من قلم قارئ ، بل هو يحتاج إلى قلمٍ ناقد ومُستخلص للجمال ، يحتاج إلى قلم يُضفي على الجمال جمال ..

    سأكون مُنصفة أكثر لو صمتُ أمام هكذا روعة ..وهكذا إتقان

    فكما يقول نزار قبّاني “الصمتُ في حرم الجمال جمال ”

    شكرًا لــ سندس ، شكرًا لسجى <3

    أمتعتمونا

  2. يقول وليد:

    فعلاً رواية حكومة الظل وعودة الغائب من اجمل الروايات العربيه ..

    وغير ذلك انها فادتنا في اشياء كنا قد نجهلها عن اليهود وفرقها ..

    تلخيص موفق ..

    ^___^

    اخوكم ..

    • يقول malak alyazeedi:

      رواية تحمل من المعلومات الثقافية الكثير ،، التي نجهلها نحن كشباب عربي ،،
      الرواية رائعة بما تحمله الكلمة من معنى ،، وهي زاخرة بالمعرفة والتشويق في نفس الوقت ،
      تأخذك الرواية في عملية غير تقليدية حيث تسرد لك التاريخ بصورة غاية في الروعة ، صورة تبقى خالدة في ذاكرتك ،،
      كما أن الرواية تأخذك عبر العصور بتنقلات رائعة جداً //

      شكرا للكاتب منذر القباني على هذه النفحة التاريخية الجميلة
      وشكرا لسندس وسجى على التلخيص ،،

      ودمتم في سماء التميز والإبداع ،،

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s